العز بن عبد السلام

41

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 74 ] ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) « قَسَتْ قُلُوبُكُمْ » في ابن أخي الميت لما أنكر قتله بعد سماعه منه ، أو في جملة بني إسرائيل قست قلوبهم من بعد جميع الآيات التي أظهرها اللّه تعالى على موسى . « أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » أو ها هنا وفيما أشبهه للإبهام على المخاطب . أبو الأسود الدؤلي : أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة أو عليا فلما قيل له في ذلك استشهد بقوله تعالى وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً [ سورة سبأ : 24 ] ، أو تكون بمعنى الواو قال جرير : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر أو تكون بمعنى بلى ، أو تكون لإباحة التشبيه بكل واحد منهما ، أو هي كالحجارة أو أشد قسوة عندكم . « يَهْبِطُ » هبوطه تفيؤ ظلاله أو هو لجلالة اللّه سبحانه أو يرى كأنه هابط خاشع لعظم أمر اللّه تعالى . لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع أو كل حجر تردى من رأس جبل فمن خشية اللّه تعالى ، أو يعطي بعض الجبال المعرفة فيعقل طاعة اللّه تعالى وقد حن الجذع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسلم عليه حجر بمكة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 75 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) « يُحَرِّفُونَهُ » نزلت فيمن حرّف التوراة فحرّم حلالها وأحل حرامها ، أو في السبعين سمعوا كلام اللّه تعالى ثم حرّفوه لقومهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 76 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) « فَتَحَ اللَّهُ » ذكركم اللّه تعالى به ، أو أنزله في التوراة من نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو قول بني قريظة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما قال لهم : يا إخوة القردة . من حدثك بهذا ، أو أسلم منهم ناس ، ثم نافقوا وحدثوا العرب بما عذبوا به ، فقال بعضهم لبعض . « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » أي بما قضى وحكم ، والفتح : القضاء والحكم .